دروس في انتفاضة مراكش رؤية جديدة … فهم جديد لخط الجماهير
محمود أمين
1- تقـديـــــــم :
تحل في أيامنا هاته الذكرى الأربعينية لاستشهاد مناضل النهج الديمقراطي القاعدي الرفيق عبد الرزاق الكاديري، الذي اغتاله النظام الصهيوني القائم في المغرب لينضاف إلى قافلة شهداء الشعب المغربي وخاصة شهداء قضيتنا الوطنية، القضية الفلسطينية زبيدة خليفة، سعاد السعيدي، محمد كرينة، ع الرزاق الكاديري، عندما تكون كل هذه الأسماء اسما واحدا للدم، ينبوع للاصرار والتضحية وإدانة للردة والتراجع منارة ترشدنا وسط هذا البحر الهائج الذي تلطمنا أمواجه ورياحه العاتية وتخطف منا في كل مرة نجمة وزهرة ليكونا بوصلتنا نحو شاطئ الحرية، نحو الشيوعية.هاهي مرة أخرى الجماهير ولا أحد غير الجماهير تعلمنا ما معنى التضحية والإصرار، وما مدى استعدادها الدائم لتلد المعتقل تلوى الآخر والشهيد بعد الآخر: نعم " الشعب" الشعب وحده هو القوة المحركة لتاريخ العالم وهو خالق هذا التاريخ " قلها كونزالو وأنت داخل السجون الرجعية البيروفية المظلمة " الجماهير هي نور العالم…الجماهير تفعل وقادرة على أن تفعل كل شيء " قوليها يا زهرتنا ورفاقك من داخل أبو غريب – مراكش" الجماهير صانعة هذا التاريخ".نعم لقد أثبت الحركة الطلابية ومن جديد، أنها ماضية في طريق المواجهة المباشرة مع الديمقراطية ونحو أخذ موقع متقدم من حركة التحرر الوطني باعتبارها جزء من هذا الكل، إن لم نقل أحد أجزائه المتقدمة باعتبار الطلاب هم شبيبة ثورية / مثقفين ثوريين لهم موقع متقدم إلى جانب الجماهير الشعبية في معركتها من أجل السلطة السياسية وكما قال ماو: إن الحد الفاصل بين المثقفين الثوريين واللاثوريين هو مدى ارتباطهم بالجماهير ومدى رغبتهم بالالتحام بنضالاتها وتجسيد هذه الرغبة بشكل مادي. وكما أثبت لنا التجارب الثورية في العالم، وبالخصوص تجربة الثورة الصينية، التي عرفت حركة ثورية معادية للإمبريالية والإقطاعية أنجزت في 4 مايو (أيار ) سنة 1919 ضدا على قرار تسليم مقاطعة الشاندونغ الصينية لليابان، وقد عبر الشعب الصيني عن معارضته لهذا القرار وقد لعب الطلاب دورا مهما في تفجير المظاهرات في بيكين، هذه المظاهرات التي تعرضت للقمع من طرف حكومة أمراء الحرب الشماليين مما خلق تضامنا كبيرا مع الطلاب من طرف الفلاحين والعمال والتجار، وقد ساهمت حركة 4 ( مايو / أيار ) في تطوير حركة ثقافية ثورية هدفها الرئيسي نشر الماركسية اللينينية التي فرشت الأرضية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني سنتين بعد ذلك، وبالفعل فقد أثبتت الشبيبة الثورية بمراكش عن وعي سياسي كبير وعلى ارتباط وثيق بإشكالات الجماهير الشعبية مجسدة مقولة الرفيق ماو التي تحث على أن الحركة الطلابية لا يمكنها أن تدوم ولا أن تتخطى سياج الأحكام العرفية التي فرضها الخونة وتحبط سياسة التخريب والتفشيل التي تطبقها الشرطة ورجال المخابرات والمسؤولون العديمو الشرف في ميدان التعليم والفاشيون إلا إذا تناسقت مع نضالات العمال والفلاحيين والجنود"1 وقد جسدوا بشكل لا يدع للشك عن تقدم كبير في فهم خط الجماهير واثبتوا عبر ممارستهم العملية المباشرة مع الطلاب والجماهير الشعبية أن تطور خطهم الفكري والسياسي لا يولد ولا يبنى في السلم أو داخل الغرف المظلمة أو في المقاهي بل في المعارك يتطور يوم بعد الآخر، كما علمنا دائما ماو على أنّ" الخط السياسي والعسكري لا يولد في السلام بلد يولد وينمو في قلب المعارك" وأيضا المناضلون لا يمكنهم أن يولدوا خارج المعارك أو وسط حلقات الثرثرة للمثقفين البرجوازيين وإنما يولدون في وسط المعارك وفي معمعات الصراع لنصرخ مع الشاعر:
الثوار لا يأتون في علب السردين
وإنما يولدون في المعارك
هذا دربنا درب المخاطرطريقنا الوحيدة نحو النصر، نحو جنة البشائر
( من قصيدة قارب شهيد يبحر نحو الخلود" عبد الرحيم لعرب )
2- نظـرتــان إلـى الجماهيــريقول الرفيق انجلز " إن زمن تلك الخرافة التي كانت تعزو الثورات إلى حفنة من المنخرطين ولى زمنها فهل هذا صحيح؟ نعم بالتأكيد، إن هذا التحليل لبالغ الأهمية بالنسبة لنا كثوريين، إنها خلاصة الماركسية مند سنة 1848، هذه النظرة التي أعطت فهما جديدا للتاريخ والعالم وأقرت أن أشخاص كلوسي بلانكو، وأنصار " نارودايا فوليا" وحركة 3 مارس بالمغرب لا يمكنهم أن يقودوا الجماهير نحو النصر -بالرغم من تضحياتهم العظيمة- وذلك لأنهم لا ينطلقون من فهم بروليتاري للجماهير وكل همهم هو تخليص البشرية من العبودية الأجيرة ليس عن طريق النضال الطبقي للجماهير وإنما عن طريق تآمر أقلية مثقفة صغيرة3 ، فكان مصيرهم هو الإبادة والفشل الذريع.ما هي الرؤية التي يجب على الشيوعيين (ات) التشبث بها ؟ إنها بكل تأكيد الثقة في الجماهير والاعتماد عليها. لماذا؟ لأنها تنطلق من فهم علمي بروليتاري للعالم.ثانيا هو أننا بدون الجماهير لا يمكننا عمل أي شيء، فلا يمكن أن ينتج أي حدث تاريخي ولا أية حركة تغيير ولا أية ثورة، لا يمكن أن يكون شيء من هذا بدون مشاركة الجماهير، فهل نبالغ؟ لا بكل تأكيد، هذا هو الفهم البروليتاري للعالم هذه هي النظرة المادية الدياليكتيكية حول الموضوع، إن هذه الموضوعة ليست المقولات جاهزة نرددها كلما سنحت لنا الفرصة بذلك, بل يجب على الشيوعيين (ات) أن يستوعبوها ويطبقونها بشكل خلاق وأن ينتبهوا دائما إلى بعض الرؤى التي ظهرت بيننا والتي تحتقر الجماهير فمن يشبه علاقة الشيوعيين بالجماهير كعلاقة المرء بالبضائع في السوق !! أو يصرخ بغباء ما بعده ما بعده غباه ويقول ها هي الجماهير في المقاهي ! فلتذهبوا إليها!! لا يمكنه أبدا أن يقود الثورة، وإن فعل لا محالة سيقودها إلى زقاق مسدود، لنقول لهؤلاء الضالين الفارين من هموم الشعب:طوبى لمن طعموا خبزه….في الزمان الحسنوأداروا له الظهريوم المحن ! ولنا المجد – نحن الدين وقفنا( وقد طمس الله أسماءنا!)نتحدى الدمار….ونأوى إلى جبل لا يموت(يسمونه الشعب )
فأبى الفرار…..فأبى النزوح…كأن قلبي الذي سجنته الجروح
كأن قلبي الذي لعنته الشروحيرقد – الآن – فوق بقايا المدنية
وردة من عطن
هادئا….بعد أن قال " لا " للسفينة وأحب الوطن(من قصيدة " مقابلة خاصة مع ابن نوح" لأمل دنقل)
فهل هذه النظرة التي تحتقر الجماهير صحيحة ؟ لا – بل أكثر من ذلك - إنها نظرة خطيرة على مستقبل الثورة لأنها لا تعتمد على الجماهير وكل من لا يعتمد على الجماهير ليس إلى قصرا من ورق (كونزالو) ولن يبقى له من الثورة سوى الاسم، إن هذه النظرة مثالية لا تعرف مدى أهمية الجماهير وماذا تختزن هذه الجماهير من طاقات وأفكار ان صححها فإنهم سينتصرون لا محالة، فلا يجب أن نهاب أو نخاف من الجماهير لأن الخوف من الجماهير هو أسلوب البرجوازية وليس أسلوب الشيوعيين، فكما قال الرئيس كونزالو" إن أقبح خوف هو انعدام الثقة في الجماهير واعتقاد المرء انه من الضروري ولا غنى عنه، وأنه هو مركز العالم. فإذا كونا الحزب بإيديولوجية البروليتاريا والماوية بالأساس، فأكيد سيكون من السهل فهم أن الجماهير هي صانعة التاريخ، وأن الحزب هو الذي يقوم بالثورة، وأن مسار التاريخ قد تحدد وان الثورة هي الاتجاه الرئيسي هنا سيتبدد الخوف"إن إحدى المهام النظرية والسياسية المباشرة التي تواجه الشيوعيين إنما هي حل مسألة الجماهير ولكي نواجه المسألة يجب دائما أن تنطلق من فهم بروليتاري لأن حل المسألة يعتبر من العناصر الرئيسية للخط السياسي العام للثورة المغربية , أي حل التناقض القائم بين الحركة الشيوعية والحركة الجماهيرية، فأولى الخطوات هي الدفاع عن الرؤية والمبادئ الماركسية والتي تدعم بكل تأكيد اتباع خط الجماهير, فالثقة في الجماهير والاعتماد عليها هو مصدر قوتنا اللامحدود تعبئتها بدون تحفظات وتطوير الحركة الجماهيرية هذا هو المبدأ الأكثر أهمية لنا كثوريين لحل مسألة الجماهير، إذن الثقة أو عدم الثقة في الجماهير، والاعتماد عليها أو عدم الاعتماد عليها، التجرؤ أو عدم التجرؤ على تعبئتها بدون تحفظ هذا هو الخط الفاصل بين المفهوم البروليتاري للعالم والمفهوم البرجوازي للعالم4.
3- الجماهيـر صانعـة الأفكــارهل للجماهير آراء؟ هل فعلا الجماهير هي صانعة الأفكار؟يقول الرفيق ماو " إن مشكلة العلاقات بين الحزب والجماهير ينبغي أن تفهم على الوجه التالي: واجب الحزب أن يرشد الجماهير في تحقيق أفكارها الصحيحة جميعا وأن يربي الجماهير لتصحيح الأفكار الخاطئة التي ظهرت بين صفوفها" فهل هذا الكلام صحيح؟ نعم إنه قمة في الإبداع والتحليل ويجب أن يتمسك به الشيوعيون لحل علاقاتهم بالجماهير، فلهذه الأخيرة مدرسة خاصة يجب على كل شيوعي أن يتعلم بتواضع منها ويعلمها ويطورها أيضا" لقد علمنا لينين انه لن يكون قادة بلا شفة حقيقيين سوى أولئك الذين ليس فقط يعلمون العمال والفلاحين، بل أيضا يتعلمون منهم" 5 يجب علينا أن ننصت إلى أبسط همسة تصدرها الجماهير فهناك عدد لا يحصى من الديماغوجيين والسادة البيروقراطيين الذين يحتقرون الجماهير ولا يولون اهتماما خاصا لآراء الجماهير وانتقاداتها وملاحظاتها – التي في أغلبها روعة في الدقة – إذ هناك أسلوبان في العمل: أسلوب البرجوازية الذي يتفه أفكار الجماهير ويحتقرها وأسلوب الشيوعيين الذي يحترم أفكار الجماهير ويطورها عبر البحث والدراسة ويوجهها نحو تحقيق أهدافها بشكل صحيح فنحن لا نقول للعالم كف عن نضالك فهو باطل، وإنما نوضح له مغزى نضاله ونعطيه بعده الكفاحي (ماركس) فقد أثبت التجربة الثورية يا من مرة أن الجماهير تبتكر أفكارا تكون في الغالب غائبة عن مفكرة القادة الثوريون وتترك آثارا عظيمة على مسار الثورة ولنا مثال حي في روسيا كيف أبدع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ